السبت، 9 أبريل 2016

الحلقة الثامنة عشر

هنا توقف قلبها عن الخفقان و تجمد الدم في أوردتها ، أيعقل أن إنسانا يكون بهذه البرودة من الأعصاب!؟
لا بد أنه إما مخبر و هذه تمثيلية متفق عليها ، أو مجنون ، أو مدعوم.
لكن تصرفات الدكتور و غضبه و لغة جسده تثبت بما لا يدع مجالا للشك أن الموقف حقيقي
و ردوده على الدكتور لا تدل على ضعف عقلي أو خلل نفسي بل العكس تماما ، تدل على قوة الشخصية و العقل و الشجاعة ، و الأهم تدل على أنه صاحب مبدأ.
و حقيقة كونه مدعوم فمهما كانت واسطته كبيرة فإن هكذا مواقف لا تنفع بها كبر واسطة و قوتها.
إذا لم يبق سوى أنه إنسان شجاع صاحب مبدأ ، بل هو مسلم حقيقي يأبى الصغار و الهوان ، و لا تأخذه في الله لومة لائم ، ينصر دينه و إخوانه بالصدوع بالحق في وجه من ظلمهم ، عندها فقط أحست أن قلبها عاود النبض لكن بنغم مختلف ، نغم تغنت به الأكوان و رقصت به الأفلاك ، نغم جعله الله في خلقه لتدور به الأرض حول الشمس و القمر حول الأرض ، و تحنو به الأم على طفلها ، و تألف أزواج الحمام به بعضها ، و تتجاذب به الذرات المختلفة فيما بينها ، إنه ذلك الشعور الخرافي الواقعي الذي سمعت به كثيرا ، و رأته في لطف الله في خلقه أكثر
إنه الحب........
كلمة من حرفين فقط ، اختصرت كل المشاعر و المعاني ، و جمعت كل التناقضات.
عادت منزلها ساهمة الفكر ، شاردة البال ، كسيفة الحال ، تفكر بشجون عن مصير حبيبها الذي فقدته حين وجدته ، و وجدت نفسها تبكي بحرقة و هي تدعو الله له بالنجاة و الحماية ، و كل ما تذكرت الموقف ازدادت حرقة ، و ازدادت نار الحب بها استعارا ، و أكبرت موقف هذا الشاب البطل الذي ذكرها بغلام أصحاب الأخدود ، الذي وقف في وجه الملك الكافر الطاغية ، و ضحى بحياته في سبيل أن يزكي شعلة الإيمان في قلوب قومه......
كل هذا جرى لها و هو ببساطة لا يعلم لأنه لو علم لما عاد للقصة طعم أو معنى ، و لكنت أنا الآن أحدثكم عن الدرر الذهبية في طبخ الملوخية ، أو أضيع وقتكم بأي شيئ آخر ، على العموم كان لا يعلم لأن شغله الشاغل كان أن ينجو من المستنقع الذي أدخل نفسه فيه و لو أنه وسعه السكوت كغيره من جماهير الشعب الساكتة المستكينة المدجنة التي تتباهى بالمشي الحيط الحيط و تقول يا رب السترة ، بل و تنقل هذه الثقافة من جيل إلى جيل ليستمر مسلسل الفشل و الوهن العربي ، و لكن كيف يسكت و هو يرى الظلم؟ كيف يسكت و يستكين و هو مسلم أعزه الله بالإسلام؟ كيف يسكت و يحني هامته و هو حفيد من علموا الناس أن ترفع هاماتها ولا تحنيها إلا لمن خلقها ، حفيد من دكوا عروش الظلم و أخرجوا الناس من عبادة العباد ، إلى عبادة رب العباد......
يتبع بإذن الله.......
#يوميات_فاشل
#الحلقة_الثامنة_عشر
#بقلم_جاد_الحق



j.a.h

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق