الأحد، 16 أغسطس 2015

الحلقة السادسة عشر

لكنك لم تكن تستعيد تلك الذكرى الجميلة وحدك ، هي أيضا تستعيدها ، بل و تبني عليها أحلاما و روايات و أحداث لم تحصل إلا في مملكة خيالها ، إن من يظن أن السهم قد أصاب قلبك مخطأ أيما خطأ ، إن السهم قد أصاب قلبيكما معا ، بل حقيقة إن مشاعرك جاءت متأخرة ، فهي قد أحبتك و بصمت من زمن طويل ، و عاشت حبك بل من الخطأ أن نقول عاشت حبك ، لأن حبك هو من عاشها و ملك عليها كل شيئ في كيانها ، و قد صرت أنت علامة فارقة في تاريخها تقسم التاريخ خلالك إلى عصور ما قبل حبك ، وعصور ما بعد حبك.
و لكي نعرف من أين ولدت هذه النار يجب علينا أن نبحث عن تلك الشرارة التي أشعلتها.
كانت حينها طالبة في السنة الأولى تحديدا بدايتها ، فتاة جميلة رقيقة شفافة الروح عذبة الخلق ، كأنها خلقت من طين الجنة لا من طين الأرض ، مما جعلها مدللة والديها اللذان لم يبخلا عليها لا بحب و لا عطف و لا مال و لا تربية.
و نشأت هذه الزهرة حتى لما استوت على ساقها ، و تفتحت بتلاتها ، و ضج الهواء بعبيرها ، دخلت الجامعة ، و هناك رأت الاختلاط و الانحلال فربأت بنفسها عن هذه السفاسف ، و انكفأت على دروسها بهمة و نشاط جعلاها الأولى على الدفعة.
كانت تلمح في المحاضرات شابا وسيما حسن الهيئة تطل من وجهه نضرة النعيم ،
و مما لفت نظرها إليه أنه يحاول أن لا يختلط مع أي أحد سواء كان شابا أم فتاة ، سلوكه المحترم الملتزم ، و شكله الوسيم ، حركا فضولها الأنثوي لمتابعته و مراقبته ، يتردد على المصلى بانتظام ، لا يدخن ، يهتم بأناقته جدا ، يحب أن يكون وحده ، لا يبدو عليه الاهتمام بموضوع الدراسة بل علاماته على الأغلب سيئة رغم أنه يبدو كشعلة من الذكاء و النشاط ، و الأهم لديه عينان كعيني القط ، تطل منهما نظرات هي خليط من المكر و قوة الشخصية و براءة الأطفال ، تصرفاته لبقة مع من حوله ، يتمتع بخفة دم و روح دعابة و قوة شخصية في مواجهة الدكاترة و المعيدين ، و مع مرور الأيام تزداد وتيرة المراقبة ، و يزداد معها ما تكشفه من جوانب شخصيته ، برغم ما يبدو عليه من عزلة ، إلا أن لديه الكثير من الأصدقاء و المعارف ، جلهم من خارج الكلية ، و حين يكون معهم يتحول لشخص آخر تماما ، حتى ابتسامته الخجولة المتزنة ، تصبح ضحكة مجلجلة ، لكنها رغم ذلك ضحكة جميلة حقا ، ضحكة تشبه ضحكة الأطفال حين نجري ورائهم لنمسكهم و هم يهربون منا معابثين ، ضحكة كأن فيها تردد صدى هذه الروح البريئة الشفافة العفوية التي يملكها ، و أصدقاؤه كلهم من نفس هيئته ، مهذبون ، محترمون ، تبدو عليهم آثار التربية الحسنة ، فعلا الطيور على أشكالها تقع و قل لي من تصاحب أقول لك من أنت
لكن ما جعلها تحبه ليس هذا فقط ، ما جعلها تحبه هو ما رأته منه لاحقا....
يتبع بإذن الله..........
#يوميات_فاشل
#الحلقة_السادسة_عشر
#بقلم_جاد_الحق



j.a.h

السبت، 15 أغسطس 2015

الحلقة الخامسة عشر

و سرعان ما يستعر النقاش بين الأصدقاء الألداء ، كل لديه فكره و توجهه ، و كل يصلح لأن يستضيفه فيصل القاسم في الاتجاه المعاكس ، لكن طالما أن الحديث هو عن الجماعات السياسية و أطيافها المختلفة ، و ما يسمى بالإسلام السياسي (طبعا تسمية الإسلام السياسي الهدف منها إعطاء فكرة أن الإسلام لا علاقة له بالسياسة رغم أن الإسلام دين السياسة بامتياز) فهذا ملعبك الذي لا يكبو لك جواد فيه ، و فيما أنت تناقش و تبين و تفند و تجاوب الأسئلة ، و إذ بك  فجأة تراها و تلتقي عينك بعينها  .....
تلك المليحة المنقبة بالخمار الأسود ، حينها فقط تكف الأرض عن الدوران ، و البراكين عن الفوران ، حينها يحل الربيع جالبا معه السلام ، حينها يفيض الحب من جنبات المجرة ، حينها يتصالح الذئب مع الغنم و الأفعى مع العصفور.
تتقدم باتجاهك مع صديقاتها و هي تمشي على استحياء.
تحاول أن تقيد قلبك بين ضلوعك حتى لا يقفز إليها و يرتمي باكيا ضارعا عند قدميها ، تحاول أن تعيد عقلك إلى منطقيته التي كان يتحدث بها من ثوان ، لكن أفكارك تنفر منك ، كما تنفر الظبية من الصياد ، فلا تجد إلا جملا متقطعة ، و أنفاسا لاهثة ، و نظرات زائغة ، و أفكارا طائشة كأن حالك كما وصفها الشاعر:

وما هو إلا أن أراها فجأة ** فأبهت حتى ما أكاد أجيب

وأصرف عن رأيي الذي كنت أرتأي ** وأنسى الذي أعددت حين تغيب

ثم تمر بقربك كنسيم الصبا ، أو كقطرة ندى من صباح نيساني ، و تتركك متخبطا في لجج مشاعرك ، تحاول أن تروض خيول نفسك الجامحة ، طبعا عندها يبدأ الغمز و اللمز عليك بين أصحابك ، و تبدأ المزحات ، مزحات خفيفة لا بأس بها لكنها كافية لتجعل وجهك أحمرا كدم القلب الذي يهواها.
تقطع الحديث لتفر معتذرا بمواعيدك الهامة ، يسألك من حولك عن موعدك الهام المفاجئ ، تخبرهم بأنك ستأخذ أختك لزيارة جدتك ، فيخبرك الصحاب بأنه ليس عندك أخت و أن جدتك قد توفاها الله من حوالي التسع سنين ، فتتذكر و تقول بل تقصد أن زوجة أخيك في المشفى و أخاك لوحده معها و ستذهب للاطمئنان عليهم ، فيقولون لك و متى تزوج أخوك؟ هو عازب كما نعلم جميعا! هنا تلعن الأصدقاء و الصداقة بكل قواميس لغات العالم الحية و الميتة ، فعلا أن يعرف أصدقاءك عنك كل شيئ ذاك سلاح ذو حدين ، تلقي السلام و تطلق ساقيك للرياح هاربا تجاه بيتك لا تلوي على شيئ ، حقا أن للحب علامات فاضحة لا تخفى على أحد.
تصل بيتك و تدخل عالمك المحبب و تستلقي على سريرك مسترجعا تلك اللقطة ملايين ملايين المرات ، صحيح أنها لم تكن إلا ثانية اتصلت عينك بعينها لكنها كانت كافية لأن تنقل آلاف الرسائل بينكما بتلك اللغة التي لا يفهمها إلا أصحاب الأرواح الشفافة ، والقلوب الصافية ، إنها لغة العيون.
يتبع بإذن الله.........
#يوميات_فاشل
#الحلقة_الخامسة_عشر
#بقلم_جاد_الحق



j.a.h

الحلقة الرابعة عشر

تخرج من القاعة غير آبه بما حصل ، لأنك تعرف اللاجدوى منه ، تعرف أنه كله ظلام لا بد أن ينقشع بسوط النور ، تعرف أنه أوهام سيبددها سهم الحق ، تعرف أنه سجن سيحطم قضبانه معول الحرية ، تشعر أنك لا تنتمي لهذا الجو ، لا تنتمي لهذا النظام ، تشعر أنك أعلى من كل هذه التفاهات و القيود ، نعم تفاهات و قيود ، عبارة عن مهازل نعيشها كل يوم ، على مسرح الدمى المتحركة ، تحركنا أيدي الكبار بالخيوط و هي تضحك علينا بلؤم ، و لكنك لست دمية كغيرك ، لست إمعة كباقي مجتمعك تقول إن أحسن الناس أحسنا و إن أساؤوا أسأنا ، أنت إنسان ، إنسسسااااااااان ، لك إرادتك الحرة التي لن يقتلوها و شخصيتك المستقلة التي لن يقمعوها ، يريدونك معلبا مدجنا جاهزا لأن تركب و تقاد كالملايين من أبناء شعبك.
كل هذه الأفكار تدندنها بشعر لأمل دنقل قد قرأته من قبل:

يا إخوتي الذين يعبرون في الميدان مطرقين

لا تخجلوا ..و لترفعوا عيونكم إليّ

لربّما .. إذا التقت عيونكم بالموت في عينيّ

يبتسم الفناء داخلي .. لأنّكم رفعتم رأسكم .. مرّه !

لأنّ من يقول " لا " لا يرتوي إلاّ من الدموع !

.. فلترفعوا عيونكم للثائر المشنوق

يا قاتلي : إنّي صفحت عنك ..

في اللّحظة التي استرحت بعدها منّي :

استرحت منك !

لكنّني .. أوصيك إن تشأ شنق الجميع

أن ترحم الشّجر !

لا تقطع الجذوع كي تنصبها مشانقا

لا تقطع الجذوع

فربّما يأتي الربيع

" و العام عام جوع "

فلن تشم في الفروع .. نكهة الثمر !

وربّما يمرّ في بلادنا الصيف الخطر

فتقطع الصحراء . باحثا عن الظلال

فلا ترى سوى الهجير و الرمال و الهجير و الرمال

و الظمأ الناريّ في الضلوع !

معلق أنا على مشانق الصباح

معلق و جبهتي بالموت محنية

لأني لم أحنها حية!.

و بعد أن تصبح في ساحة الكلية ، تأخذ نفسا عميقا تغسل به رئتيك من دنس جو الامتحان و المراقبين فتعود لك نفسك طيبة الحال لطيفة المزاج ، تتجه إلى مكانك المفضل حيث تجتمع دوما به مع أصدقائك ، ركن معزول إلا أنه يكشف ساحة الكلية ، مكان تستطيع وصفه بالمرصد الاستراتيجي الذي يظهر لك مسرح العمليات ، تجلس فيه و بعد دقائق تبدأ وفود الأصدقاء بالتوافد ، و طبعا كلهم قد ضاعت أحلامهم الوردية بعد هذا الامتحان المبارك ، و مع ذلك تصنعون معا أحلاما وردية جديدة و تنسون كل ما جرى بعد أن يبدأ المزاح و النقاش و التنكيت ، لأنكم جميعا تعرفون أن واقعكم كواقع فئران المتاهة ، و لكنك وحدك أيها الفأر المشاكس الطموح من تخطط للخروج منها و قلبها على رأس من صنعها.
يتبع بإذن الله......
#يوميات_فاشل
#الحلقة_الرابعة_عشر
#بقلم_جاد_الحق




j.a.h

الحلقة الثالثة عشر

قاعة الامتحان و أنت تنتظر توزيع الأسئلة ، شعور بالتوتر و الانقباض يراودك في لحظات لطالما تمنيت أن يريحك الله منها ، تقرأ بعض آيات من القرآن و أنت مغمض العينين قائلا لنفسك ما هذا إلا كابوس سأصحو منه بعد قليل ثم يذهب إلى حيث لا عودة ، ثم تفتح عينيك لتجول في القاعة عابثة بأي شيئ يمر بطريقها ، علك تتناسى توتر الامتحان قليلا ، فترى نماذجا و سلوكيات مختلفة من الطلاب ، ترى المتوتر ، وترى اللامبالي ، و ترى من يجهز أقلامه و عدته ، و ترى من يجهز الروشيتات و يتحقق من مكانها الصحيح و مخابئها ، طبعا أنت لم تفتح روشيتة بحياتك ، لست لأنك صاحب مبدأ طبعا ، بل لأنك لا تمتلك هذه الموهبة الرفيعة ، موهبة الترشيت.
نظرتك للترشيت هي نفسها للسرقة ، عمل حرام لا أخلاقي ، و لكنك تعترف أن بعض المرشتين يستحقون كل احترام و تقدير لجهودهم الجبارة في هذا الفن الراق ، عندما تكون محاطا بكتيبة من مغاوير المراقبين ، ومع ذلك تستطيع كسر طوقهم الأمني المفروض عليك و تفتح روشيتتك و تغش منها فأنت حينها إنسان ذو قلب فولاذي ، تستحق أن تعمل في مجال الاغتيالات أو المتفجرات ، ولكن أرجو أن تحافظ على بطولتك في حال تم الإيقاع بك ، و لا تفسدها بالبكاء كالأطفال ، أو تسول العطف و العفو من المراقبين كالشحاذين.
ثم وزعت الأسئلة ، و بدأت الأجواء المخابراتية القمعية من المراقبين ، هنا يتحول المراقب من إنسان محترم إلى عنصر مخابرات مهمته أن يلبسك قضية ، ليكتب فيك محضر غش يرضي به انحرافه النفسي ، و ينفث من خلاله عن مركبات النقص في شخصيته.
تبدأ بقراءة السؤال الأول ، تقرأه أكثر من مرة لتتفاجأ بأنه من خارج المنهج ، تنتقل للثاني و الثالث حتى آخر سؤال ، كلها أسئلة من خارج المنهج ، هنا تسأل نفسك هل أنا من درس من كتاب آخر يا ترى أم أني أخطأت في موعد المادة؟
تتعالى صيحات الاحتجاج و الاستنكار من باقي الطلاب لتتأكد أنك لست الوحيد الذي قد شرب المقلب ، الدكتور الوغد قد أحضر لنا أسئلة من خارج المنهج ، طبعا لو سألت الدكتور لأجابك ببرود أنه غير مقيد بالمنهج و بإمكانه أن يحضر ما يريد من أسئلة ، ثم يقول لك بتحد و استفزاز أن تفعل ما تريد إن استطعت أن تفعل شيئ.
طبعا فصل آخر من فصول الفساد المؤسساتي المنظم الذي نجتره يوميا في بلدنا الحبيب.
لا بأس تقول لنفسك ، طالما أحضر لي أسئلة لا أعرفها ، فلم لا أجيبه بأجوبة هو لا يعرفها.
تبتسم بخبث و تبدأ باختراع قوانين و علاقات و نظريات جديدة في المادة التي تقدمها ، و تبدأ بملئ الصفحات بالحبر الأزرق لدرجة أثارت استغراب من حولك ،
ماذا يحصل لو أطلقت العنان لعقلك المبتكر الوثاب في قوانين و علاقات علمية لم تخطر أو يسمع بها أحد قبلك ، بل بصراحة لقد ألفت علما مستقلا جديدا يضمن لك أن تضع بصمتك بين الخالدين من العلماء أمثال الخوارزمي و الرازي و أينشتاين و ماكس بلانك.
بعد انقضاء نصف الوقت تسلم الورقة التي لم يعد بها مكان للكتابة أكثر ، و تخرج من القاعة مزهوا مختالا بعد أن أثبت لدكتور المادة أنك أكثر تحشيشا منه.
يتبع بإذن الله.......
#يوميات_فاشل
#الحلقة_الثالثة_عشر
#بقلم_جاد_الحق



j.a.h

الحلقة الثانية عشر

أزفت الآزفة التي ليس لها من دون الله كاشفة ، و جاء الوعد الحق ، و غدا الشر المستطير ، والرعب الذي يشيب الولدان ، غدا يوم الامتحان.
و طبعا يكون شعورك في يوم ما قبل الامتحان ، كشعور من ينتظر أن ينفذ فيه حكم الإعدام ، لذلك تقول لنفسك طالما أني قد أضعت حظ الدراسة ، فلأحرصن على راحتي النفسية علي أن أعوض بها ما فاتني مما تبقى لي لم أدرسه ، فأضبط بهدوئي و بعدي عن الانفعال ما درسته.
و طبعا دائما يكون الأهل خير الناس في تحقيقك لسلامك النفسي المرجو خاصة قبيل الامتحان ، ففجأة يتذكر أبوك أن السيارة بحاجة للصيانة و يجب عليك أن تأخذها أنت لذلك ، هنا تضغط على أسنانك و أعصابك معا ، و تزدرد غيظك و تخبر أباك بكل أدب أن غدا امتحانك ، ليرد عليك بأن تبا لك و لامتحانك ما أنت إلا وغد عاق كاذب ، تريد أن تتهرب من مساعدة والدك الذي أفنى عمره و ماله و صحته لكي يربيك ، وما إن يطلب منك خدمة صغيرة هي فرض عليك أن تؤديها تتذرع بحجج كاذبة ، ثم يغلف شتائمه و توبيخه بمجموعة من الدعوات عليك بالغضب و الخسار و الموت العاجل و المسخ ، دعوات لو نزلت واحدة منها على جبل لصار دكا.
تستعيذ بالله من الشيطان و شره ، و تحوقل و تستغفر و تسترجع ، و تذهب لصومعتك المقدسة و توصد خلفك بابها ، و تستلقي قليلا في فراشك في محاولة منك لتهدئة نفسك و ضبط أعصابك ، ثم بعدها تبدأ بمراجعة ما قد درسته في إعداد منك لموقعة الغد.
و بينما أنت مستغرق في الاستحفاظ و المراجعة ، يدق الباب دقا خفيفا على عكس ما تعودت من أهلك ، فلقد تعودت منهم المداهمات المفاجئة كعناصر المخابرات ، و هم على أمل أن يضبطوك في وضع مشين ، أو و أنت تتعاطى المخدرات ، أو تمارس طقوس عبادة الشيطان لتؤكد لهم ظنونهم بك أنك وغد لا خلاق لك ، متناسين أوامر الله و رسوله صلى الله عليه و سلم في قرع الباب و الاستئذان.
يفتح الباب لتطل منه والدتك ، و على النكد نلتقي ، طبعا لم تكن تريد أن تطمئن عن دراستك و معنوياتك ، بل أرادت فقط أن تؤكد لك نظرتها السابقة فيك ، أنك فاشل ، مستحيل أن تذوق طعم النجاح مهما درست ، لأنك غبي و الأغبياء لا ينفغهم بذل جهد خاصة ليلة الامتحان ، و لأنك عاق لوالديك مغضوب منهما ملعون عند الله ، و أن الله سيصب جام سخطه عليك من علياء سمائه ، ثم تغلق الباب و تذهب.
هنا تسأل نفسك ، هل أنزعج؟ هل أنتحر؟ هل أبكي؟ هل أكمل الدراسة؟
إعصار من اليأس يضرب كيانك ، و زلزال من الاستسلام يدمر وجدانك.
هنا تقول لنفسك الحياة مهما كانت صعبة و مؤلمة فهي تافهة و لا تساوي مني لحظة إنزعاج ، و لئن كان من و ما حولي من ظروف و أشخاص قد أرادوا تدميري فليأتوني بأقسى ما لديهم ، سعادتي مني ، و نجاحي مني ، و الله يفعل ما يريد.
هنا تقرر أن تستل سيف اللامبالاة من غمده و تشهره في وجه كل شيئ ابتداء بأهلك و انتهاء بنظامك و مجتمعك الذي تعيش فيه.
تغلق كتاب الأحزان و المهموم و الفكر المدجن الذي قررته عليك وزارة التعليم العالي في خطوة منها لاستكمال تدجين الشباب و تحطيم شخصياتهم ، وتفتح حاسبك الشخصي لتعود لعالمك الحر الأخاذ ، عالم القراءة الذي تشعر فيه شعور محرم في مجتمعك منذ عقود ، شعور لطالما حاربته السلطة و حرمه كهنتها ، تشعر فيه بأنك إنسان حر من كل طاغوت و عبدا لله فقط.
يتبع بإذن الله......
#يوميات_فاشل
#الحلقة_الثانية_عشر
#بقلم_جاد_الحق



j.a.h

الحلقة الحادية عشر

و جاء شبح الامتحان كالموت مستعجلا يمشي على مهل على رأي الشاعر ، قيل عن نابليون بونابرت أنه من الأسهل عليه دخول مئة معركة من دخوله قاعة امتحان ، و أنت بصراحة توافقه بشدة ، إلى الآن لم و لما و تكاد تجزم أنك لن تقتنع بالجدوى من الامتحانات ، هل يعقل أن تحدد ورقة مصيرك؟ سحقا لمن جعل قيمة الإنسان الذي خلقه الله بيده و نفخ فيه من روحه و أسجد له ملائكته جعلها ورقة!
طبعا أنت لا تكتشف أنك طالب إلا قبيل الإمتحانات ، ليس هذا فقط بل تكتشف أن لديك موادا لم تسمع بها إلا حين ترا برنامج الامتحان  السعيد حينها تحس بشعور أبي جهل حين يأخذ كتابه بشماله و يقول ياليتني لم أوت كتابيه و لم أدر ما حسابيه يا ليتها كانت القاضية! نعم يا ليتها كانت القاضية و أراحتك من بلاء الامتحان المستطير.
هنا تشعر بكوكتيل من العواطف السلبية ، و تشعر بحرب مستعرة بين أناك الأعلى و أناك الأسفل على رأي الفلاسفة ، (صح أنك لا تعرف ما معنى هذا الكلام لكنه يبدو خطيرا و أكاديميا و يعطيك انطباع أنك مثقف و تجيد التحليل المنطقي للأمور).
تعود للمنزل ، و تقرر إعلان حالة الطوارئ ، و رفع درجة الجهزوية للمستوى الأحمر ، و تبدأ بوضع مخطط للإنقراض و السبات الدراسي في محاولة يائسة لإنقاذ مركب الدراسة الغارق أصلا من أيام حمورابي.
تغلق باب غرفتك ، وتعلق برنامج السعادة أمامك ، وتحملق به طويلا في محاولة لوضع معادلة لفك شيفرته أو ما يسمى عادة ببرنامج للدراسة.
طبعا ذكرياتك مع برامج الدراسة هي كذكريات معتقلي السجن الحربي ، أو سجن أبو زعبل ، جميعها بائسة أليمة ، في البداية تكون نشيطا متفائلا متحمسا و تقرر أن كل شيئ يمكن استدراكه عبر تنظيم الوقت (الذي لم تسمع به سوى في الكتب و اللقاءات مع المتفوقين في الشهادتين على التلفزيون الرسمي ، الذين تفوقوا إما بالواسطة أو بسبب أن الدراسة داخلة في تركيب خلاياهم ما بين الهيولى و الغشاء الهيولي) ثم تمسك ورقة و قلم لتكتب الاستيقاظ الساعة كذا تصلي الصبح و تقرأ بعض القرآن فتصير الساعة كذا ثم تمارس التمارين الرياضية مدة نصف ساعة ، ثم بعدها الإفطار مدة نصف ساعة ، ثم تبدأ مرحلة الدراسة من كذا إلى كذا ثم استراحة و إلخ.......
و تنهي برنامج يصلح لأن يكون نموذج عالمي يحتذى أو أن تنال عليه جائزة نوبل للبرامج الدراسية ، تقرر تنفيذه من الغد ، ويأتي الغد لتجد نفسك قد تأخرت نصف ساعة عن موعد الاستيقاظ الأصلي ، فتقول لا مشكلة كل شيئ يدرك ، ثم تصلي لتكتشف فجأة لذة الصلاة و الخشوع بها فتطيل الصلاة ، ثم تنتهي لتتلو حزبك من القرآن فتحس بعذوبة ألفاظه كأنك الوليد بن المغيرة حين سمعه من النبي عليه الصلاة و السلام فتطيل التلاوة ، ثم يأتي وقت الرياضة لتشعر أنك اليوم قد صحيت من النوم ليونايدس بطل أسبرطة الذي هزم جيش الفرس فتزيد من وقت الرياضة ، و بعدها وقت الفطور الذي يستغرق منك اكثر مما تستغرقه منال العالم في طبخاتها ، ناهيك عن وقت تناوله ، لتكتشف أن الساعة قد أصبحت فجأة الثانية عشرة ظهرا ، فتضع كتابك و أوراقك و تبدأ الملحمة ، و بعد أن تشعر بتعب من الدراسة كأنك بنيت سور الصين وحدك تنظر للساعة لتراها الثانية عشرة و ربع!!!
يتبع بإذن الله.......
#يوميات_فاشل
#الحلقة_الحادية_عشر
#بقلم_جاد_الحق



j.a.h

الحلقة العاشرة

ثم يأتي المساء ، و تبدأ الهواتف و الرسائل الإلكترونية بالورود لك من أصدقائك ، أصدقائك الذين تعتبرهم أثمن ما تملك ، والحق يقال أنه برغم مشاكلك و همومك إلا أنك فعلا اجتماعي و مرح بل و إلى حد كبير ، و رغم عشقك الشديد للوحدة و اختلاسك للحظات الانفرادية التي تراها لحظات صفاء روحي لا تعوض ، إلا أنك أيضا تحب الفعاليات الاجتماعية و لكن بدرجة أقل ، و تتمتع بشبكة معارف قوية و كبيرة و بنفس الوقت عدد قليل جدا من الأصدقاء.
أنت تعتبر الصداقة أقدس رابط إنساني ، تتصور أن يعيش الإنسان دون أهل ، أو دون زوجة ، أو دون أبناء ، لكنك لا تتخيل لحظة أن يعيش دون أصدقاء.
ترتب مع الشباب خروج للتمشي قليلا و العشاء في أحد المطاعم ، هنا تشعر بالنشاط و المرح و تلبس أفخر ما لديك استعدادا لتنادم الخلان و الصحب ، يكتمل الجمع و يبدأ المزاح و الضحك ، و النقاشات السياسية ، و الحوارات الفكرية ، و المشاكل الدراسية و مع الأهل ، ثم الجزء الأهم و هو القضايا العاطفية و جميعها فاشل بامتياز مما يضفي على الجلسة جو مميز من المرح و الدعابة ، يا الله ما أروع لحظات الصداقة! أنت فعلا سعيد و مرتاح عندما تكون مع أصدقائك ، لو قدر الناس قيمة الصداقة لتركوا الحب و تغنوا بها في أشعارهم و كتاباتهم.
من يرى أصدقائك يفهم سبب قلتهم و تعلقك بهم ، ففي هذه الأيام من السهل أن تجد من المعادن أثمنها و من الجواهر أنفسها و لكن من لي بمثلهم من البشر!؟
يكفي أن الله في القرآن قد مدح حواريي عيسى و أصحاب محمد عليهما الصلاة و السلام.
ثم تنفض الجلسة على خير مما بدأت به و تع6ود لعالمك الصغير المعزول عن كل المشاكل الخارجية و تدخل صومعتك من جديد لتنتظر يوما آخر أن يبدأ عسى أن يكون فيه الفرج من الله.
يتبع بإذن الله......
#يوميات_فاشل
#الحلقة_العاشرة
#بقلم_جاد_الحق



j.a.h

الجمعة، 14 أغسطس 2015

الحلقة التاسعة

و مع القراءة تمر الساعات كأنها ثوان ، فعلا القراءة أفيون حقيقي ، ويا ليت شعبنا يدمن هذا الأفيون علنا نرتقي قليلا ، ليتنا ندع أفيون التلفزيون و الواتساب و الفيسبوك و ندمن بدلها القراءة ، هناك أمور إلى الآن لا أفهمها! فمثلا من يضيع وقته على التلفاز لم يضيعه في مشاهدة المسلسلات التركية و السورية و المصرية السخيفة و لديه محطات كالجزيرة الوثائقية و ناشيونال جغرافيك بل لديه المسلسلات الأميركية ذات الإنتاج الضخم و التقنيات العالية و اليابانية بتعقيدها و قصصها الشائقة؟ جميع المسلسلات التركية و السورية و المصرية نفس القصة و نفس الأحداث و نفس الحبكة قصة حب بين شاب و فتاة بينهما فرق طبقي أو ديني إذا كان المخرج يريد تشويقا أكثر في المسلسل ، جريمة قتل ، وريث مدلل يضيع ثروته بالمخدرات و القمار ، رجل يتزوج فتاة بعمر أولاده فتسلبه ثروته أو تخونه و العكس ، زواج عرفي و حمل (طبعا هذا الكلام صار من التقاليد البالية و تخطته المسلسلات الحديثة لمرحلة حمل بدون ذكر سيرة الزواج أصلا) ، جميع المسلسلات نسخ مكررة من بعضها بشكل أو بآخر ، و أخطر الشيئ في هذه السموم ليس هو المشاهد العارية ، بل القيم الممسوخة التي يزرعونها في لا وعي المشاهد خاصة الأطفال منهم ، أذكر مرة أن أحد المسلسلات التركية ذائعة الصيت كانت قصته عن شخص يتعشق زوجة عمه و يعاشرها ، و طبعا كل خطايا الحب مغفورة و مبررة انتبهوا لقذارة الفكرة إنهم يقدمون لنا زنا المحارم مغلفا بغلاف الحب الجذاب ، فاليوم زوجة عمه و غدا زوجة أخيه و من بعدها أخته ثم أمه ليوصلونا بالنهاية لزوج خالته!!!!
من هنا اقتصرت مشاهداتك للتلفاز على القنوات الإخبارية و الوثائقية و ما سوى ذلك فليذهب للجحيم.
بعد بضع ساعات من القراءة تشعر بالجوع يعتصر أمعائك فتغلق الحاسب و تستطلع الأجواء خارج الغرفة و تتأكد من أن طريق المطبخ سالك بسلام ، ثم تتوجه للمطبخ لتعبئ معدتك بما لذ و طاب خاصة أنك تتناوله بمفردك دون أن يكون هناك أحد ينغص عليك بهمز أو لمز.
يا الله ما أجمل الوحدة الاختيارية! ما أجمل أن تحظر من تفكيرك و قلبك من يحظروك!
البعض يسميها قلة إحساس و البعض الآخر لا مبالاة و آخرون يسمونها مرض نفسي أما أنت فتسميها نعمة حقيقية و كما قال المتنبي:
فصرت    إذا    أصابتني     سهام   ***   تكسرت   النصال   على   النصال
وهان     فما     أبالي     بالرزايا   ***   لأني   ما   انتفعت    بأن    أبالي
يتبع بإذن الله......
#يوميات_فاشل
#الحلقة_التاسعة
#بقلم_جاد_الحق



j.a.h