يرن المنبه الساعة الرابعة و النصف فجرا فتهب من سريرك محملا بهموم كنت تظن أن النوم سيعطيك إجازة منها علك تنساها فتصحو لتجدها أثقل عليك مما كانت عليه و مع ذلك تذكر الله عند صحوك و تقول معزيا نفسك يوم جديد عسى أن يكون فيه الفرج من هم قديم جديد ، نعم إنه الهم القديم الجديد الذي أثقلك و حول حياتك جحيما لا يطاق إنه من صبغها باللأسود القاتم و هو يضحك بلؤم و يخبرك بشماتة أن الأسود يليق بك .
تصحو من فراشك على صوت منبه يخبرك أن الفجر قد حان، تقول لنفسك يا رب كل يوم ترزق هذه الأرض فجرا جديدا فهلا رزقتني أيضا فجرا يبدد حسامه ثوب اليأس و الإحباط الذي كفنني و جعلني ميتا أمشي بين الأحياء
نعم هذا هو الهم القديم الجديد بل لنكن واقعيين هو أخ واحد من أخوة بلاء زاروني كزائرة المتنبي و لكن مع فارق أن زائرته تأتيه منفردة في الظلام أما زواري قد أتوني زمرا و استطابوا الإقامة عندي طول الوقت،
الهم الغم اليأس العجز الفشل الإحباط الخوف عصابة ذات شر مستطير احتلت عالمك و فرضت ظلالها الثقيلة القاتمة عليك بل و ألبستك نظارة من صنعها تجعلك لا ترى في عالمك من حولك إلا انعكاسات ظلالها .
تقوم من فراشك مثقلا بهمومك لتتوضأ و تصلي الفجر و بعد أن تنهي صلاتك تخر ساجدا ضارعا لله أن يخلصك مم ابتلاك و تناجي ربك يا رب يا كاشف الهم و فارج الغم و مجيب الدعاء إذا أبطأ بي عملي أسرع بي حسن ظني فيك و إن باعدتني ذنوبي أدناني إليك يقيني
يا رب إن كنت للمحسنين فمن للمسيئين و إن كنت للطائعين فمن للعاصين؟
اكشف عني ما أنا فيه يا من لا إله إلا أنت
تفرغ من الدعاء لتفر للقرآن و تفتح المصحف على سورة هي تسلية المحزونين و شفاء المكدورين إنها سورة يوسف،
يوسف الطفل الجميل الذي هام به والده يعقوب و غمره بعطف و حب و حنان أشعل في قلب إخوته أتون الحسد و مراجل الغل
فتآمروا بينهم أن يقتلوه ليصفوا لهم وجه أبيهم و يستعيدوا عطفه المفقود ثم يكونوا من بعده قوما صالحين،
سبحان الله نقتل أخونا الطفل الصغير البريئ و نفطر قلب أبينا الشيخ النبي الكريم
ثم نكون من بعد هذا قوما صالحين!!
و لكن لطف الله خفي ، يرسل الله خيطا من رحمته لتتسلل لقلب أحدهم و تداعب ما تبقى من خير فيه ليقول لا تقتلوا يوسف و ألقوه في غيابة الجب يلتقطه بعض السيارة و كأن هذا القاضي قد خفف الحكم على يوسف البريئ من الإعدام لسجن مع نفي و أشغال شاقة .
و فعلا ينقلنا الوصف الإلهي البديع في رحاب المغامرة اليوسفية من حضن أبيه للجب للقافلة لمصر لسوق العبيد لبيت العزيز للسجن كل هذا و الكاميرا الإلهية تأخذنا في أحداث تحبس الأنفاس من فرط تشويقها و عظم ابتلاءآتها حتى نصل مع النبي يوسف بعد هذه الدهاليز المظلمة الشائكة المتعرجة إلى حديقة الفرج الغناء و واحة النصر الوارفة،
هنا تصل لآخر آية في السورة و تقرأ
{لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [يوسف : 111]
لا إله إلا الله!
و كأن الله لم يشأ أن يختم هذه القصة الشائقة دون أن يذكرنا أن الغاية من هذه القصة ليست أن تحول لمسلسل نشاهده في السهرة أو فيلما نأكل البوشار و نحن نتابع أحداثه في شغف بل الغاية منها التفكر و الاعتبار فكلنا قد يأخذ دور يوسف في مشهد مشابه فاتعظ يا ذا اللب.
يتبع بإذن الله....
#يوميات_فاشل
#الحلقة_الأولى
#بقلم_جاد_الحق
تصحو من فراشك على صوت منبه يخبرك أن الفجر قد حان، تقول لنفسك يا رب كل يوم ترزق هذه الأرض فجرا جديدا فهلا رزقتني أيضا فجرا يبدد حسامه ثوب اليأس و الإحباط الذي كفنني و جعلني ميتا أمشي بين الأحياء
نعم هذا هو الهم القديم الجديد بل لنكن واقعيين هو أخ واحد من أخوة بلاء زاروني كزائرة المتنبي و لكن مع فارق أن زائرته تأتيه منفردة في الظلام أما زواري قد أتوني زمرا و استطابوا الإقامة عندي طول الوقت،
الهم الغم اليأس العجز الفشل الإحباط الخوف عصابة ذات شر مستطير احتلت عالمك و فرضت ظلالها الثقيلة القاتمة عليك بل و ألبستك نظارة من صنعها تجعلك لا ترى في عالمك من حولك إلا انعكاسات ظلالها .
تقوم من فراشك مثقلا بهمومك لتتوضأ و تصلي الفجر و بعد أن تنهي صلاتك تخر ساجدا ضارعا لله أن يخلصك مم ابتلاك و تناجي ربك يا رب يا كاشف الهم و فارج الغم و مجيب الدعاء إذا أبطأ بي عملي أسرع بي حسن ظني فيك و إن باعدتني ذنوبي أدناني إليك يقيني
يا رب إن كنت للمحسنين فمن للمسيئين و إن كنت للطائعين فمن للعاصين؟
اكشف عني ما أنا فيه يا من لا إله إلا أنت
تفرغ من الدعاء لتفر للقرآن و تفتح المصحف على سورة هي تسلية المحزونين و شفاء المكدورين إنها سورة يوسف،
يوسف الطفل الجميل الذي هام به والده يعقوب و غمره بعطف و حب و حنان أشعل في قلب إخوته أتون الحسد و مراجل الغل
فتآمروا بينهم أن يقتلوه ليصفوا لهم وجه أبيهم و يستعيدوا عطفه المفقود ثم يكونوا من بعده قوما صالحين،
سبحان الله نقتل أخونا الطفل الصغير البريئ و نفطر قلب أبينا الشيخ النبي الكريم
ثم نكون من بعد هذا قوما صالحين!!
و لكن لطف الله خفي ، يرسل الله خيطا من رحمته لتتسلل لقلب أحدهم و تداعب ما تبقى من خير فيه ليقول لا تقتلوا يوسف و ألقوه في غيابة الجب يلتقطه بعض السيارة و كأن هذا القاضي قد خفف الحكم على يوسف البريئ من الإعدام لسجن مع نفي و أشغال شاقة .
و فعلا ينقلنا الوصف الإلهي البديع في رحاب المغامرة اليوسفية من حضن أبيه للجب للقافلة لمصر لسوق العبيد لبيت العزيز للسجن كل هذا و الكاميرا الإلهية تأخذنا في أحداث تحبس الأنفاس من فرط تشويقها و عظم ابتلاءآتها حتى نصل مع النبي يوسف بعد هذه الدهاليز المظلمة الشائكة المتعرجة إلى حديقة الفرج الغناء و واحة النصر الوارفة،
هنا تصل لآخر آية في السورة و تقرأ
{لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [يوسف : 111]
لا إله إلا الله!
و كأن الله لم يشأ أن يختم هذه القصة الشائقة دون أن يذكرنا أن الغاية من هذه القصة ليست أن تحول لمسلسل نشاهده في السهرة أو فيلما نأكل البوشار و نحن نتابع أحداثه في شغف بل الغاية منها التفكر و الاعتبار فكلنا قد يأخذ دور يوسف في مشهد مشابه فاتعظ يا ذا اللب.
يتبع بإذن الله....
#يوميات_فاشل
#الحلقة_الأولى
#بقلم_جاد_الحق
j.a.h
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق