الجمعة، 14 أغسطس 2015

الحلقة الأولى

يرن المنبه الساعة الرابعة و النصف فجرا فتهب من سريرك محملا بهموم كنت تظن أن النوم سيعطيك إجازة منها علك تنساها فتصحو لتجدها أثقل عليك مما كانت عليه و مع ذلك تذكر الله عند صحوك و تقول معزيا نفسك يوم جديد عسى أن يكون فيه الفرج من هم قديم جديد ، نعم إنه الهم القديم الجديد الذي أثقلك و حول حياتك جحيما لا يطاق إنه من صبغها باللأسود القاتم و هو يضحك بلؤم و يخبرك بشماتة أن الأسود يليق بك .
تصحو من فراشك على صوت منبه يخبرك أن الفجر قد حان، تقول لنفسك يا رب كل يوم ترزق هذه الأرض فجرا جديدا فهلا رزقتني أيضا فجرا يبدد حسامه ثوب اليأس و الإحباط الذي كفنني و جعلني ميتا أمشي بين الأحياء
نعم هذا هو الهم القديم الجديد بل لنكن واقعيين هو أخ واحد من أخوة بلاء زاروني كزائرة المتنبي و لكن مع فارق أن زائرته تأتيه منفردة في الظلام أما زواري قد أتوني زمرا و استطابوا الإقامة عندي طول الوقت،
الهم الغم اليأس العجز الفشل الإحباط الخوف عصابة ذات شر مستطير احتلت عالمك و فرضت ظلالها الثقيلة القاتمة عليك بل و ألبستك نظارة من صنعها تجعلك لا ترى في عالمك من حولك إلا انعكاسات ظلالها .
تقوم من فراشك مثقلا بهمومك لتتوضأ و تصلي الفجر و بعد أن تنهي صلاتك تخر ساجدا ضارعا لله أن يخلصك مم ابتلاك و تناجي ربك يا رب يا كاشف الهم و فارج الغم و مجيب الدعاء إذا أبطأ بي عملي أسرع بي حسن ظني فيك و إن باعدتني ذنوبي أدناني إليك يقيني
يا رب إن كنت للمحسنين فمن للمسيئين و إن كنت للطائعين فمن للعاصين؟
اكشف عني ما أنا فيه يا من لا إله إلا أنت
تفرغ من الدعاء لتفر للقرآن و تفتح المصحف على سورة هي تسلية المحزونين و شفاء المكدورين إنها سورة يوسف،
يوسف الطفل الجميل الذي هام به والده يعقوب و غمره بعطف و حب و حنان أشعل في قلب إخوته أتون الحسد و مراجل الغل
فتآمروا بينهم أن يقتلوه ليصفوا لهم وجه أبيهم و يستعيدوا عطفه المفقود ثم يكونوا من بعده قوما صالحين،
سبحان الله نقتل أخونا الطفل الصغير البريئ و نفطر قلب أبينا الشيخ النبي الكريم
ثم نكون من بعد هذا قوما صالحين!!
و لكن لطف الله خفي ، يرسل الله خيطا من رحمته لتتسلل لقلب أحدهم و تداعب ما تبقى من خير فيه ليقول لا تقتلوا يوسف و ألقوه في غيابة الجب يلتقطه بعض السيارة و كأن هذا القاضي قد خفف الحكم على يوسف البريئ من الإعدام لسجن مع نفي و أشغال شاقة .
و فعلا ينقلنا الوصف الإلهي البديع في رحاب المغامرة اليوسفية من حضن أبيه للجب للقافلة لمصر لسوق العبيد لبيت العزيز للسجن كل هذا و الكاميرا الإلهية تأخذنا في أحداث تحبس الأنفاس من فرط تشويقها و عظم ابتلاءآتها حتى نصل مع النبي يوسف بعد هذه الدهاليز المظلمة الشائكة المتعرجة إلى حديقة الفرج الغناء و واحة النصر الوارفة،
هنا تصل لآخر آية في السورة و تقرأ

{لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [يوسف : 111]
لا إله إلا الله!
و كأن الله لم يشأ أن يختم هذه القصة الشائقة دون أن يذكرنا أن الغاية من هذه القصة ليست أن تحول لمسلسل نشاهده في السهرة أو فيلما نأكل البوشار و نحن نتابع أحداثه في شغف بل الغاية منها التفكر و الاعتبار فكلنا قد يأخذ دور يوسف في مشهد مشابه فاتعظ يا ذا اللب.
يتبع بإذن الله....
#يوميات_فاشل
#الحلقة_الأولى
#بقلم_جاد_الحق


j.a.h

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق