السبت، 15 أغسطس 2015

الحلقة الثانية عشر

أزفت الآزفة التي ليس لها من دون الله كاشفة ، و جاء الوعد الحق ، و غدا الشر المستطير ، والرعب الذي يشيب الولدان ، غدا يوم الامتحان.
و طبعا يكون شعورك في يوم ما قبل الامتحان ، كشعور من ينتظر أن ينفذ فيه حكم الإعدام ، لذلك تقول لنفسك طالما أني قد أضعت حظ الدراسة ، فلأحرصن على راحتي النفسية علي أن أعوض بها ما فاتني مما تبقى لي لم أدرسه ، فأضبط بهدوئي و بعدي عن الانفعال ما درسته.
و طبعا دائما يكون الأهل خير الناس في تحقيقك لسلامك النفسي المرجو خاصة قبيل الامتحان ، ففجأة يتذكر أبوك أن السيارة بحاجة للصيانة و يجب عليك أن تأخذها أنت لذلك ، هنا تضغط على أسنانك و أعصابك معا ، و تزدرد غيظك و تخبر أباك بكل أدب أن غدا امتحانك ، ليرد عليك بأن تبا لك و لامتحانك ما أنت إلا وغد عاق كاذب ، تريد أن تتهرب من مساعدة والدك الذي أفنى عمره و ماله و صحته لكي يربيك ، وما إن يطلب منك خدمة صغيرة هي فرض عليك أن تؤديها تتذرع بحجج كاذبة ، ثم يغلف شتائمه و توبيخه بمجموعة من الدعوات عليك بالغضب و الخسار و الموت العاجل و المسخ ، دعوات لو نزلت واحدة منها على جبل لصار دكا.
تستعيذ بالله من الشيطان و شره ، و تحوقل و تستغفر و تسترجع ، و تذهب لصومعتك المقدسة و توصد خلفك بابها ، و تستلقي قليلا في فراشك في محاولة منك لتهدئة نفسك و ضبط أعصابك ، ثم بعدها تبدأ بمراجعة ما قد درسته في إعداد منك لموقعة الغد.
و بينما أنت مستغرق في الاستحفاظ و المراجعة ، يدق الباب دقا خفيفا على عكس ما تعودت من أهلك ، فلقد تعودت منهم المداهمات المفاجئة كعناصر المخابرات ، و هم على أمل أن يضبطوك في وضع مشين ، أو و أنت تتعاطى المخدرات ، أو تمارس طقوس عبادة الشيطان لتؤكد لهم ظنونهم بك أنك وغد لا خلاق لك ، متناسين أوامر الله و رسوله صلى الله عليه و سلم في قرع الباب و الاستئذان.
يفتح الباب لتطل منه والدتك ، و على النكد نلتقي ، طبعا لم تكن تريد أن تطمئن عن دراستك و معنوياتك ، بل أرادت فقط أن تؤكد لك نظرتها السابقة فيك ، أنك فاشل ، مستحيل أن تذوق طعم النجاح مهما درست ، لأنك غبي و الأغبياء لا ينفغهم بذل جهد خاصة ليلة الامتحان ، و لأنك عاق لوالديك مغضوب منهما ملعون عند الله ، و أن الله سيصب جام سخطه عليك من علياء سمائه ، ثم تغلق الباب و تذهب.
هنا تسأل نفسك ، هل أنزعج؟ هل أنتحر؟ هل أبكي؟ هل أكمل الدراسة؟
إعصار من اليأس يضرب كيانك ، و زلزال من الاستسلام يدمر وجدانك.
هنا تقول لنفسك الحياة مهما كانت صعبة و مؤلمة فهي تافهة و لا تساوي مني لحظة إنزعاج ، و لئن كان من و ما حولي من ظروف و أشخاص قد أرادوا تدميري فليأتوني بأقسى ما لديهم ، سعادتي مني ، و نجاحي مني ، و الله يفعل ما يريد.
هنا تقرر أن تستل سيف اللامبالاة من غمده و تشهره في وجه كل شيئ ابتداء بأهلك و انتهاء بنظامك و مجتمعك الذي تعيش فيه.
تغلق كتاب الأحزان و المهموم و الفكر المدجن الذي قررته عليك وزارة التعليم العالي في خطوة منها لاستكمال تدجين الشباب و تحطيم شخصياتهم ، وتفتح حاسبك الشخصي لتعود لعالمك الحر الأخاذ ، عالم القراءة الذي تشعر فيه شعور محرم في مجتمعك منذ عقود ، شعور لطالما حاربته السلطة و حرمه كهنتها ، تشعر فيه بأنك إنسان حر من كل طاغوت و عبدا لله فقط.
يتبع بإذن الله......
#يوميات_فاشل
#الحلقة_الثانية_عشر
#بقلم_جاد_الحق



j.a.h

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق