المراهقة و ما أدراك ما المراهقة!
تحاول أن تثبت لكل من حولك أنك صرت رجلا و قادرا على اتخاذ قراراتك بنفسك ، تبدأ بالتمرد و المشاكسة ، تسعى للفت الإنتباه لك بأي طريقة لترضي كبريائك الذي يغلي و يفور كالبركان ، و طبعا إذا ذكرت المراهقة لا بد أن يذكر معها الحب و هو الحب الأول غالبا ، و الذي لا يزال تاركا أثره لآخر العمر ، فمن أحب شقراء في أول صباه لا يزال يستحسن الشقراوات ما عاش أبدا و من أحبت من عيناه زرقاوان لا تزال تستحسن العيون الزرق ما عاشت أبدا ، لأن نفسية المراهق تكون هشة طرية أي شيئ يمر بها سيترك أثرا و مع السنين تصبح هذه النفسية أقسى و أنضج و يضل وسم مرحلة المراهقة محفورا عليها.
و للأسف تأتي المراهقة لمواطنينا بين مطرقة الشهادة الأساسية و سندان الشهادة الثانوية.
فتكون شوهاء عرجاء شلاء ، لا تذكر منها إلا مشاكل الأهل و الصدمات العاطفية و الإخفاق الدراسي ، و كيف لا تخفق و أنت أسير كل هذا الضغط النفسي و العاطفي الهائل؟ هرموناتك تأخذك يمينا و شمالا و أهلك يعاملوك كما كانوا يعاملون المجانين في العصور الوسطى فلا هم يتركوك و شأنك و لا هم يكونون لك معينا في محنتك.
تراهم قد أصبحوا جهة مخابراتية مهمتها التجسس عليك و مراقبتك يفتشون دفاترك و أغراضك ، ينقبون هاتفك ، يتتبعون ذهابك و إيابك ، يتواصلون مع أصدقائك و أهلهم بل يعرضون عليهم أيضا أن يتجسسوا عليك بدورهم لصالحهم ، و لو استطاعوا أن يحصوا عليك أنفاسك و يفتشوا رأسك و قلبك و شرايين دمك و رئتيك لما توانوا ثم يحاولوا أن يقنعوك أنهم ما فعلوا ذلك إلا لمصلحتك!
حينها تبتعد عنهم و تصبح الفجوة بينك و بينهم هوة سحيقة لا قرار لها ، و تقترب أكثر من أصدقائك لتبثهم همومك التي هي بدورها همومهم ، و على الأغلب يكون أهل المراهق بسوء إدارتهم لمراهقة ابنهم سببا لانحرافه حيث يلجأ للتعبير عن غضبه و كبته للتدخنين و الانحراف و إتيان كل ما هو شائن عرفا و دينا انتقاما من أهله.
و تلك المقدمات أوصلت لهذه النتائج.
ما قاسيته حين كنت مراهقا من أهلك هو ما جعل علاقتك معهم على ما هي عليه الآن ، إنها أشبه ما تكون بعلاقة ضرورة فما يربطك بهم ليس العاطفة و الحب و غيره من عواطف بل هو حاجتك لمسكن و ملبس و مال تصرفه ، فأنت برأيك تتحمل منهم ما تتحمل لهذا فقط و تعاهد نفسك متى ما قوي جناحك و صلب عودك أن تحلق بعيدا جدا عن ذاك العش البغيض الذي درجت فيه إلى مكان بعيد لا تعرف أحدا به و لا أحدا يعرفك حتى تنال الفرصة الذهبية فرصة البدء من جديد ،
بدء ما كنت تحلم أن تكنه لا ما أرادوا لك أن تكون.
يتبع بإذن الله......
#يوميات_فاشل
#الحلقة_السابعة
#بقلم_جاد_الحق
j.a.h
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق