و مع القراءة تمر الساعات كأنها ثوان ، فعلا القراءة أفيون حقيقي ، ويا ليت شعبنا يدمن هذا الأفيون علنا نرتقي قليلا ، ليتنا ندع أفيون التلفزيون و الواتساب و الفيسبوك و ندمن بدلها القراءة ، هناك أمور إلى الآن لا أفهمها! فمثلا من يضيع وقته على التلفاز لم يضيعه في مشاهدة المسلسلات التركية و السورية و المصرية السخيفة و لديه محطات كالجزيرة الوثائقية و ناشيونال جغرافيك بل لديه المسلسلات الأميركية ذات الإنتاج الضخم و التقنيات العالية و اليابانية بتعقيدها و قصصها الشائقة؟ جميع المسلسلات التركية و السورية و المصرية نفس القصة و نفس الأحداث و نفس الحبكة قصة حب بين شاب و فتاة بينهما فرق طبقي أو ديني إذا كان المخرج يريد تشويقا أكثر في المسلسل ، جريمة قتل ، وريث مدلل يضيع ثروته بالمخدرات و القمار ، رجل يتزوج فتاة بعمر أولاده فتسلبه ثروته أو تخونه و العكس ، زواج عرفي و حمل (طبعا هذا الكلام صار من التقاليد البالية و تخطته المسلسلات الحديثة لمرحلة حمل بدون ذكر سيرة الزواج أصلا) ، جميع المسلسلات نسخ مكررة من بعضها بشكل أو بآخر ، و أخطر الشيئ في هذه السموم ليس هو المشاهد العارية ، بل القيم الممسوخة التي يزرعونها في لا وعي المشاهد خاصة الأطفال منهم ، أذكر مرة أن أحد المسلسلات التركية ذائعة الصيت كانت قصته عن شخص يتعشق زوجة عمه و يعاشرها ، و طبعا كل خطايا الحب مغفورة و مبررة انتبهوا لقذارة الفكرة إنهم يقدمون لنا زنا المحارم مغلفا بغلاف الحب الجذاب ، فاليوم زوجة عمه و غدا زوجة أخيه و من بعدها أخته ثم أمه ليوصلونا بالنهاية لزوج خالته!!!!
من هنا اقتصرت مشاهداتك للتلفاز على القنوات الإخبارية و الوثائقية و ما سوى ذلك فليذهب للجحيم.
بعد بضع ساعات من القراءة تشعر بالجوع يعتصر أمعائك فتغلق الحاسب و تستطلع الأجواء خارج الغرفة و تتأكد من أن طريق المطبخ سالك بسلام ، ثم تتوجه للمطبخ لتعبئ معدتك بما لذ و طاب خاصة أنك تتناوله بمفردك دون أن يكون هناك أحد ينغص عليك بهمز أو لمز.
يا الله ما أجمل الوحدة الاختيارية! ما أجمل أن تحظر من تفكيرك و قلبك من يحظروك!
البعض يسميها قلة إحساس و البعض الآخر لا مبالاة و آخرون يسمونها مرض نفسي أما أنت فتسميها نعمة حقيقية و كما قال المتنبي:
فصرت إذا أصابتني سهام *** تكسرت النصال على النصال
وهان فما أبالي بالرزايا *** لأني ما انتفعت بأن أبالي
يتبع بإذن الله......
#يوميات_فاشل
#الحلقة_التاسعة
#بقلم_جاد_الحق
j.a.h
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق