و سرعان ما يستعر النقاش بين الأصدقاء الألداء ، كل لديه فكره و توجهه ، و كل يصلح لأن يستضيفه فيصل القاسم في الاتجاه المعاكس ، لكن طالما أن الحديث هو عن الجماعات السياسية و أطيافها المختلفة ، و ما يسمى بالإسلام السياسي (طبعا تسمية الإسلام السياسي الهدف منها إعطاء فكرة أن الإسلام لا علاقة له بالسياسة رغم أن الإسلام دين السياسة بامتياز) فهذا ملعبك الذي لا يكبو لك جواد فيه ، و فيما أنت تناقش و تبين و تفند و تجاوب الأسئلة ، و إذ بك فجأة تراها و تلتقي عينك بعينها .....
تلك المليحة المنقبة بالخمار الأسود ، حينها فقط تكف الأرض عن الدوران ، و البراكين عن الفوران ، حينها يحل الربيع جالبا معه السلام ، حينها يفيض الحب من جنبات المجرة ، حينها يتصالح الذئب مع الغنم و الأفعى مع العصفور.
تتقدم باتجاهك مع صديقاتها و هي تمشي على استحياء.
تحاول أن تقيد قلبك بين ضلوعك حتى لا يقفز إليها و يرتمي باكيا ضارعا عند قدميها ، تحاول أن تعيد عقلك إلى منطقيته التي كان يتحدث بها من ثوان ، لكن أفكارك تنفر منك ، كما تنفر الظبية من الصياد ، فلا تجد إلا جملا متقطعة ، و أنفاسا لاهثة ، و نظرات زائغة ، و أفكارا طائشة كأن حالك كما وصفها الشاعر:
وما هو إلا أن أراها فجأة ** فأبهت حتى ما أكاد أجيب
وأصرف عن رأيي الذي كنت أرتأي ** وأنسى الذي أعددت حين تغيب
ثم تمر بقربك كنسيم الصبا ، أو كقطرة ندى من صباح نيساني ، و تتركك متخبطا في لجج مشاعرك ، تحاول أن تروض خيول نفسك الجامحة ، طبعا عندها يبدأ الغمز و اللمز عليك بين أصحابك ، و تبدأ المزحات ، مزحات خفيفة لا بأس بها لكنها كافية لتجعل وجهك أحمرا كدم القلب الذي يهواها.
تقطع الحديث لتفر معتذرا بمواعيدك الهامة ، يسألك من حولك عن موعدك الهام المفاجئ ، تخبرهم بأنك ستأخذ أختك لزيارة جدتك ، فيخبرك الصحاب بأنه ليس عندك أخت و أن جدتك قد توفاها الله من حوالي التسع سنين ، فتتذكر و تقول بل تقصد أن زوجة أخيك في المشفى و أخاك لوحده معها و ستذهب للاطمئنان عليهم ، فيقولون لك و متى تزوج أخوك؟ هو عازب كما نعلم جميعا! هنا تلعن الأصدقاء و الصداقة بكل قواميس لغات العالم الحية و الميتة ، فعلا أن يعرف أصدقاءك عنك كل شيئ ذاك سلاح ذو حدين ، تلقي السلام و تطلق ساقيك للرياح هاربا تجاه بيتك لا تلوي على شيئ ، حقا أن للحب علامات فاضحة لا تخفى على أحد.
تصل بيتك و تدخل عالمك المحبب و تستلقي على سريرك مسترجعا تلك اللقطة ملايين ملايين المرات ، صحيح أنها لم تكن إلا ثانية اتصلت عينك بعينها لكنها كانت كافية لأن تنقل آلاف الرسائل بينكما بتلك اللغة التي لا يفهمها إلا أصحاب الأرواح الشفافة ، والقلوب الصافية ، إنها لغة العيون.
يتبع بإذن الله.........
#يوميات_فاشل
#الحلقة_الخامسة_عشر
#بقلم_جاد_الحق
j.a.h
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق