لكنك لم تكن تستعيد تلك الذكرى الجميلة وحدك ، هي أيضا تستعيدها ، بل و تبني عليها أحلاما و روايات و أحداث لم تحصل إلا في مملكة خيالها ، إن من يظن أن السهم قد أصاب قلبك مخطأ أيما خطأ ، إن السهم قد أصاب قلبيكما معا ، بل حقيقة إن مشاعرك جاءت متأخرة ، فهي قد أحبتك و بصمت من زمن طويل ، و عاشت حبك بل من الخطأ أن نقول عاشت حبك ، لأن حبك هو من عاشها و ملك عليها كل شيئ في كيانها ، و قد صرت أنت علامة فارقة في تاريخها تقسم التاريخ خلالك إلى عصور ما قبل حبك ، وعصور ما بعد حبك.
و لكي نعرف من أين ولدت هذه النار يجب علينا أن نبحث عن تلك الشرارة التي أشعلتها.
كانت حينها طالبة في السنة الأولى تحديدا بدايتها ، فتاة جميلة رقيقة شفافة الروح عذبة الخلق ، كأنها خلقت من طين الجنة لا من طين الأرض ، مما جعلها مدللة والديها اللذان لم يبخلا عليها لا بحب و لا عطف و لا مال و لا تربية.
و نشأت هذه الزهرة حتى لما استوت على ساقها ، و تفتحت بتلاتها ، و ضج الهواء بعبيرها ، دخلت الجامعة ، و هناك رأت الاختلاط و الانحلال فربأت بنفسها عن هذه السفاسف ، و انكفأت على دروسها بهمة و نشاط جعلاها الأولى على الدفعة.
كانت تلمح في المحاضرات شابا وسيما حسن الهيئة تطل من وجهه نضرة النعيم ،
و مما لفت نظرها إليه أنه يحاول أن لا يختلط مع أي أحد سواء كان شابا أم فتاة ، سلوكه المحترم الملتزم ، و شكله الوسيم ، حركا فضولها الأنثوي لمتابعته و مراقبته ، يتردد على المصلى بانتظام ، لا يدخن ، يهتم بأناقته جدا ، يحب أن يكون وحده ، لا يبدو عليه الاهتمام بموضوع الدراسة بل علاماته على الأغلب سيئة رغم أنه يبدو كشعلة من الذكاء و النشاط ، و الأهم لديه عينان كعيني القط ، تطل منهما نظرات هي خليط من المكر و قوة الشخصية و براءة الأطفال ، تصرفاته لبقة مع من حوله ، يتمتع بخفة دم و روح دعابة و قوة شخصية في مواجهة الدكاترة و المعيدين ، و مع مرور الأيام تزداد وتيرة المراقبة ، و يزداد معها ما تكشفه من جوانب شخصيته ، برغم ما يبدو عليه من عزلة ، إلا أن لديه الكثير من الأصدقاء و المعارف ، جلهم من خارج الكلية ، و حين يكون معهم يتحول لشخص آخر تماما ، حتى ابتسامته الخجولة المتزنة ، تصبح ضحكة مجلجلة ، لكنها رغم ذلك ضحكة جميلة حقا ، ضحكة تشبه ضحكة الأطفال حين نجري ورائهم لنمسكهم و هم يهربون منا معابثين ، ضحكة كأن فيها تردد صدى هذه الروح البريئة الشفافة العفوية التي يملكها ، و أصدقاؤه كلهم من نفس هيئته ، مهذبون ، محترمون ، تبدو عليهم آثار التربية الحسنة ، فعلا الطيور على أشكالها تقع و قل لي من تصاحب أقول لك من أنت
لكن ما جعلها تحبه ليس هذا فقط ، ما جعلها تحبه هو ما رأته منه لاحقا....
يتبع بإذن الله..........
#يوميات_فاشل
#الحلقة_السادسة_عشر
#بقلم_جاد_الحق
j.a.h
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق