تخرج من القاعة غير آبه بما حصل ، لأنك تعرف اللاجدوى منه ، تعرف أنه كله ظلام لا بد أن ينقشع بسوط النور ، تعرف أنه أوهام سيبددها سهم الحق ، تعرف أنه سجن سيحطم قضبانه معول الحرية ، تشعر أنك لا تنتمي لهذا الجو ، لا تنتمي لهذا النظام ، تشعر أنك أعلى من كل هذه التفاهات و القيود ، نعم تفاهات و قيود ، عبارة عن مهازل نعيشها كل يوم ، على مسرح الدمى المتحركة ، تحركنا أيدي الكبار بالخيوط و هي تضحك علينا بلؤم ، و لكنك لست دمية كغيرك ، لست إمعة كباقي مجتمعك تقول إن أحسن الناس أحسنا و إن أساؤوا أسأنا ، أنت إنسان ، إنسسسااااااااان ، لك إرادتك الحرة التي لن يقتلوها و شخصيتك المستقلة التي لن يقمعوها ، يريدونك معلبا مدجنا جاهزا لأن تركب و تقاد كالملايين من أبناء شعبك.
كل هذه الأفكار تدندنها بشعر لأمل دنقل قد قرأته من قبل:
يا إخوتي الذين يعبرون في الميدان مطرقين
لا تخجلوا ..و لترفعوا عيونكم إليّ
لربّما .. إذا التقت عيونكم بالموت في عينيّ
يبتسم الفناء داخلي .. لأنّكم رفعتم رأسكم .. مرّه !
لأنّ من يقول " لا " لا يرتوي إلاّ من الدموع !
.. فلترفعوا عيونكم للثائر المشنوق
يا قاتلي : إنّي صفحت عنك ..
في اللّحظة التي استرحت بعدها منّي :
استرحت منك !
لكنّني .. أوصيك إن تشأ شنق الجميع
أن ترحم الشّجر !
لا تقطع الجذوع كي تنصبها مشانقا
لا تقطع الجذوع
فربّما يأتي الربيع
" و العام عام جوع "
فلن تشم في الفروع .. نكهة الثمر !
وربّما يمرّ في بلادنا الصيف الخطر
فتقطع الصحراء . باحثا عن الظلال
فلا ترى سوى الهجير و الرمال و الهجير و الرمال
و الظمأ الناريّ في الضلوع !
معلق أنا على مشانق الصباح
معلق و جبهتي بالموت محنية
لأني لم أحنها حية!.
و بعد أن تصبح في ساحة الكلية ، تأخذ نفسا عميقا تغسل به رئتيك من دنس جو الامتحان و المراقبين فتعود لك نفسك طيبة الحال لطيفة المزاج ، تتجه إلى مكانك المفضل حيث تجتمع دوما به مع أصدقائك ، ركن معزول إلا أنه يكشف ساحة الكلية ، مكان تستطيع وصفه بالمرصد الاستراتيجي الذي يظهر لك مسرح العمليات ، تجلس فيه و بعد دقائق تبدأ وفود الأصدقاء بالتوافد ، و طبعا كلهم قد ضاعت أحلامهم الوردية بعد هذا الامتحان المبارك ، و مع ذلك تصنعون معا أحلاما وردية جديدة و تنسون كل ما جرى بعد أن يبدأ المزاح و النقاش و التنكيت ، لأنكم جميعا تعرفون أن واقعكم كواقع فئران المتاهة ، و لكنك وحدك أيها الفأر المشاكس الطموح من تخطط للخروج منها و قلبها على رأس من صنعها.
يتبع بإذن الله......
#يوميات_فاشل
#الحلقة_الرابعة_عشر
#بقلم_جاد_الحق
j.a.h
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق