قاعة الامتحان و أنت تنتظر توزيع الأسئلة ، شعور بالتوتر و الانقباض يراودك في لحظات لطالما تمنيت أن يريحك الله منها ، تقرأ بعض آيات من القرآن و أنت مغمض العينين قائلا لنفسك ما هذا إلا كابوس سأصحو منه بعد قليل ثم يذهب إلى حيث لا عودة ، ثم تفتح عينيك لتجول في القاعة عابثة بأي شيئ يمر بطريقها ، علك تتناسى توتر الامتحان قليلا ، فترى نماذجا و سلوكيات مختلفة من الطلاب ، ترى المتوتر ، وترى اللامبالي ، و ترى من يجهز أقلامه و عدته ، و ترى من يجهز الروشيتات و يتحقق من مكانها الصحيح و مخابئها ، طبعا أنت لم تفتح روشيتة بحياتك ، لست لأنك صاحب مبدأ طبعا ، بل لأنك لا تمتلك هذه الموهبة الرفيعة ، موهبة الترشيت.
نظرتك للترشيت هي نفسها للسرقة ، عمل حرام لا أخلاقي ، و لكنك تعترف أن بعض المرشتين يستحقون كل احترام و تقدير لجهودهم الجبارة في هذا الفن الراق ، عندما تكون محاطا بكتيبة من مغاوير المراقبين ، ومع ذلك تستطيع كسر طوقهم الأمني المفروض عليك و تفتح روشيتتك و تغش منها فأنت حينها إنسان ذو قلب فولاذي ، تستحق أن تعمل في مجال الاغتيالات أو المتفجرات ، ولكن أرجو أن تحافظ على بطولتك في حال تم الإيقاع بك ، و لا تفسدها بالبكاء كالأطفال ، أو تسول العطف و العفو من المراقبين كالشحاذين.
ثم وزعت الأسئلة ، و بدأت الأجواء المخابراتية القمعية من المراقبين ، هنا يتحول المراقب من إنسان محترم إلى عنصر مخابرات مهمته أن يلبسك قضية ، ليكتب فيك محضر غش يرضي به انحرافه النفسي ، و ينفث من خلاله عن مركبات النقص في شخصيته.
تبدأ بقراءة السؤال الأول ، تقرأه أكثر من مرة لتتفاجأ بأنه من خارج المنهج ، تنتقل للثاني و الثالث حتى آخر سؤال ، كلها أسئلة من خارج المنهج ، هنا تسأل نفسك هل أنا من درس من كتاب آخر يا ترى أم أني أخطأت في موعد المادة؟
تتعالى صيحات الاحتجاج و الاستنكار من باقي الطلاب لتتأكد أنك لست الوحيد الذي قد شرب المقلب ، الدكتور الوغد قد أحضر لنا أسئلة من خارج المنهج ، طبعا لو سألت الدكتور لأجابك ببرود أنه غير مقيد بالمنهج و بإمكانه أن يحضر ما يريد من أسئلة ، ثم يقول لك بتحد و استفزاز أن تفعل ما تريد إن استطعت أن تفعل شيئ.
طبعا فصل آخر من فصول الفساد المؤسساتي المنظم الذي نجتره يوميا في بلدنا الحبيب.
لا بأس تقول لنفسك ، طالما أحضر لي أسئلة لا أعرفها ، فلم لا أجيبه بأجوبة هو لا يعرفها.
تبتسم بخبث و تبدأ باختراع قوانين و علاقات و نظريات جديدة في المادة التي تقدمها ، و تبدأ بملئ الصفحات بالحبر الأزرق لدرجة أثارت استغراب من حولك ،
ماذا يحصل لو أطلقت العنان لعقلك المبتكر الوثاب في قوانين و علاقات علمية لم تخطر أو يسمع بها أحد قبلك ، بل بصراحة لقد ألفت علما مستقلا جديدا يضمن لك أن تضع بصمتك بين الخالدين من العلماء أمثال الخوارزمي و الرازي و أينشتاين و ماكس بلانك.
بعد انقضاء نصف الوقت تسلم الورقة التي لم يعد بها مكان للكتابة أكثر ، و تخرج من القاعة مزهوا مختالا بعد أن أثبت لدكتور المادة أنك أكثر تحشيشا منه.
يتبع بإذن الله.......
#يوميات_فاشل
#الحلقة_الثالثة_عشر
#بقلم_جاد_الحق
j.a.h
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق