السبت، 15 أغسطس 2015

الحلقة الحادية عشر

و جاء شبح الامتحان كالموت مستعجلا يمشي على مهل على رأي الشاعر ، قيل عن نابليون بونابرت أنه من الأسهل عليه دخول مئة معركة من دخوله قاعة امتحان ، و أنت بصراحة توافقه بشدة ، إلى الآن لم و لما و تكاد تجزم أنك لن تقتنع بالجدوى من الامتحانات ، هل يعقل أن تحدد ورقة مصيرك؟ سحقا لمن جعل قيمة الإنسان الذي خلقه الله بيده و نفخ فيه من روحه و أسجد له ملائكته جعلها ورقة!
طبعا أنت لا تكتشف أنك طالب إلا قبيل الإمتحانات ، ليس هذا فقط بل تكتشف أن لديك موادا لم تسمع بها إلا حين ترا برنامج الامتحان  السعيد حينها تحس بشعور أبي جهل حين يأخذ كتابه بشماله و يقول ياليتني لم أوت كتابيه و لم أدر ما حسابيه يا ليتها كانت القاضية! نعم يا ليتها كانت القاضية و أراحتك من بلاء الامتحان المستطير.
هنا تشعر بكوكتيل من العواطف السلبية ، و تشعر بحرب مستعرة بين أناك الأعلى و أناك الأسفل على رأي الفلاسفة ، (صح أنك لا تعرف ما معنى هذا الكلام لكنه يبدو خطيرا و أكاديميا و يعطيك انطباع أنك مثقف و تجيد التحليل المنطقي للأمور).
تعود للمنزل ، و تقرر إعلان حالة الطوارئ ، و رفع درجة الجهزوية للمستوى الأحمر ، و تبدأ بوضع مخطط للإنقراض و السبات الدراسي في محاولة يائسة لإنقاذ مركب الدراسة الغارق أصلا من أيام حمورابي.
تغلق باب غرفتك ، وتعلق برنامج السعادة أمامك ، وتحملق به طويلا في محاولة لوضع معادلة لفك شيفرته أو ما يسمى عادة ببرنامج للدراسة.
طبعا ذكرياتك مع برامج الدراسة هي كذكريات معتقلي السجن الحربي ، أو سجن أبو زعبل ، جميعها بائسة أليمة ، في البداية تكون نشيطا متفائلا متحمسا و تقرر أن كل شيئ يمكن استدراكه عبر تنظيم الوقت (الذي لم تسمع به سوى في الكتب و اللقاءات مع المتفوقين في الشهادتين على التلفزيون الرسمي ، الذين تفوقوا إما بالواسطة أو بسبب أن الدراسة داخلة في تركيب خلاياهم ما بين الهيولى و الغشاء الهيولي) ثم تمسك ورقة و قلم لتكتب الاستيقاظ الساعة كذا تصلي الصبح و تقرأ بعض القرآن فتصير الساعة كذا ثم تمارس التمارين الرياضية مدة نصف ساعة ، ثم بعدها الإفطار مدة نصف ساعة ، ثم تبدأ مرحلة الدراسة من كذا إلى كذا ثم استراحة و إلخ.......
و تنهي برنامج يصلح لأن يكون نموذج عالمي يحتذى أو أن تنال عليه جائزة نوبل للبرامج الدراسية ، تقرر تنفيذه من الغد ، ويأتي الغد لتجد نفسك قد تأخرت نصف ساعة عن موعد الاستيقاظ الأصلي ، فتقول لا مشكلة كل شيئ يدرك ، ثم تصلي لتكتشف فجأة لذة الصلاة و الخشوع بها فتطيل الصلاة ، ثم تنتهي لتتلو حزبك من القرآن فتحس بعذوبة ألفاظه كأنك الوليد بن المغيرة حين سمعه من النبي عليه الصلاة و السلام فتطيل التلاوة ، ثم يأتي وقت الرياضة لتشعر أنك اليوم قد صحيت من النوم ليونايدس بطل أسبرطة الذي هزم جيش الفرس فتزيد من وقت الرياضة ، و بعدها وقت الفطور الذي يستغرق منك اكثر مما تستغرقه منال العالم في طبخاتها ، ناهيك عن وقت تناوله ، لتكتشف أن الساعة قد أصبحت فجأة الثانية عشرة ظهرا ، فتضع كتابك و أوراقك و تبدأ الملحمة ، و بعد أن تشعر بتعب من الدراسة كأنك بنيت سور الصين وحدك تنظر للساعة لتراها الثانية عشرة و ربع!!!
يتبع بإذن الله.......
#يوميات_فاشل
#الحلقة_الحادية_عشر
#بقلم_جاد_الحق



j.a.h

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق