تطبق المصحف بعد أن ملأت حسابك الروحي برصيد إيماني يكفيك أن تغالب آلامك حينا آخر من الزمن ، تتناول إفطارك و تجهز نفسك للذهاب إلى الجامعة ، الجامعة التي اشتق اسمها من الجمع و التجميع و قد صدق من اشتق لها اسمها ففيها تتجمع أثقل عذابات الله و ابتلاءآته و تتجسد لك بمناهج دراسية تذكرك بأهوال و مشاهد يوم القيامة و دكاترة قلوبهم كالحجارة بل أشد قسوة فمن الحجارة ما يتفجر منه الأنهار و يتشقق من خشية الله أما هؤلاء فمن طينة هولاكو لا مشاعر لا عواطف لا أحاسيس منتهى طموحهم في الدنيا هو تفشيل أكبر قدر ممكن من الشباب تراهم يتبارون في ذلك بل و يحث بعضهم رقاب البعض لفعله ، هدفهم هو استكمال عملية تدجين الشباب و القضاء على كل حس للإبداع لديهم و تحويلهم لعبيد يستكملون مهام الخدمة التي سبقها بها أهلوهم عبر قيود هي نفسية أكثر منها واقعية ، كالوظيفة و الراتب و المكانة الاجتماعية و الشهادة و التواقيع و الأختام ، فترا نفسك رويدا رويدا تتسلل إنسانيتك من أطراف أصابعك و تتسرب شخصيتك من روحك لتضع نفسك في القالب الجاهز و تخرج منه قطعة مكررة من ملايين النسخ التي سبقتك.
تجد نفسك فجأة بعد أن كنت طموحا وثابا تعد نفسك لعراك الحياة لتغييرها و تضع الخطط لمستقبلك الجامح الاستثنائي الذي تنوي أن تحياه ، تجدها فجأة تفكر في المواد و التخرج و خدمة الجيش ثم العمل كحمار الرحى لتحصل بيتا يؤويك و تتزوج و تنجب أولادا ليعيشوا نفس الدوامة الروتينية التي عشتها
تنظر للمرآة لتجد وجها أشيب أجعد ينظر إليك فتقول مستغربا أهذا أنا!؟ متى أصبحت هكذا و أين أفنيت شبابي؟
ثم تتذكر ذاك الشاب الطموح الفتي ذو الهمة العالية و الشكيمة القوية و عندها فقط تشعر أن سكاكين الندم تتناولك من كل جانب لكن على ماذا تندم بالضبط؟ أنت لا تندم على ما فعلت لكنك تندم على ما لم تفعل!
كيف وقعت في الفخ و أفنيت عمرك الذي لا تملك غيره أفنيته في أن تكون هذا أو ذاك لا أن تكون أنت
أفنيته فيما أرادوا لك أن تكون لا فيما أردته أنت أن تكون
حينها تندم ولات ساعة مندم.
يتبع بإذن الله....
#يوميات_فاشل
#الحلقة_الثانية
#بقلم_جاد_الحق
j.a.h
^ _ ^
ردحذف