الجمعة، 14 أغسطس 2015

الحلقة السادسة

تلم شعث كيانك من شتات الذكريات و تنهض لتعود باتجاه المنزل.
تصل باب المنزل و تستعد لتدخل المفتاح بقفل الباب ، تطلق تنهيدة حارة و تستعيذ بالله من شر الشيطان و تفتح باب المنزل و أنت متيقن أن الأمر أكبر من فتح باب منزلك بل هو بحد ذاته فتح لباب عالمك الآخر عالمك المتشائم المحبط السوداوي.
المنزل عند معظم الناس رمز السلام و الأمان و الراحة
أما لك فهو وكر المصائب جحر المشاكل و رمز الهموم ، نعم و كيف لا يكون ذلك و فيه من يلقبك بالفاشل! جاء الفاشل ذهب الفاشل أكل الفاشل.... فاشل..فاشل.... فاشل.
المنزل بالنسب لك كالسجن بالنسبة للسجين
السجين في السجن يتحول من إنسان له اسم و شخصية و حياة خاصة و ذكريات إلى رقم! السجين رقم كذا جاء السجين رقم كذا ذهب السجين رقم كذا و هكذا دواليك ، و ما أرحم أن يستبدلوا اسمك برقم مقارنة باستبداله بلفظة فاشل!!!
و الأدهى و الأمر أن من يلقبك فاشل هم من يفترض أن يكونوا أقرب الناس إليك إنهم أهلك أمك و أبوك.
لن تستطيع تصور مرارة مراهق أو شاب في مقتبل العمر حين يلقبه أهله بالفاشل
لقد قتلوه قبل أن يولد ، أجهضوا آماله قبل أن تحبل ، خنقوا شخصيته قبل أن تتنفس
تصور من شاب في بداية حياته لا يرى من ألوانها إلا الأسود
و لا يسمع من أصواتها إلا الكئيب
و لا يلمس منها إلا الأشواك
أنى لهذا الشاب أن يكون فردا يطور أمته أو يفيدها بل أنى له أن يكون إنسانا أولا!
و كما يقول الشاعر: و ظلم ذوي القربى أشد مرارة
                    على المرء من وقع الحسام المهند
فما بالك إن كان من يظلمك أمك و أبوك من كانا سببا في وجودك ، و سهرا لتنام و جاعا لتشبع ، و عطشا لتروى ، و تعبا لترتاح ، إنهما لم يظلماك في مال أو ميراث أو جعلاك تعاني الجوع و الحرمان أو حرماك التعليم ليصيراك حمارا للكد و جمع المال ، بل إنهما حرماك ثقتهما و تشجيعهما و عطفهما مذ كنت مراهقا حرماك تلك المشاعر و أنت في أمس الحاجة لها و حكما عليك بالفشل إذ سمياك فاشلا و لم ما هذا الذنب العظيم الذي أتيت به؟
إنه ببساطة أنك لم تجمع في صف التاسع المجموع الذي كانا يتمنيانه فلقد نلت درجات أقل من ابن عمك و ابن خالك و ابنة صديق أبيك و ابن صديقة أمك و بالتالي صرت فاشلا في نظرهما لأنك خدشت كبريائهما و جرحت صورتهما أمام الناس فهما المتعلمان المثقفان الجامعيان فكيف لا يكون ابنهما تام الدرجات!!!!
و دخلت الصف العاشر و أهلا بك في عالم المراهقة هذا العالم الغريب العجيب و الذي مفتاحه و محركه الأساسي هو الهرمونات هذه المواد التي تفرز بكثرة في عمر ما بعد ال 14 لتحول حياة الإنسان إلى كائن غريب الأطوار لا يفهمه أحد إلا أصدقاؤه.
المراهقة دوامة العواطف و الانفعالات و الأفكار تارة تحلم بأن تصبح طبيبا ثم تغير حلمك لتصبح قرصانا بعدها خبير حاسوب ثم تكتشف فجأة أنك ولدت لتكون موسيقيا و لكن مهلا هل نسيت أنك شاعر لا يدرك خيله في الشعر؟ ثم ترا أنك لا تنجح إلا في مجال تجارة المخدرات لتكتشف بعدها أن المخدرات حرام و أن الله قد اختار لك أن تكون داعية و في آخر هذه المتاهة العمرية تجد نفسك في كلية لا تعرف كيف و لا متى و لا من أين دخلتها طبعا إذا استطعت أن تقطع جحيم الشهادة الثانوية.
يتبع بإذن الله.....
#يوميات_فاشل
#الحلقة_السادسة
#بقلم_جاد_الحق



j.a.h

هناك تعليقان (2):

  1. هي المشكلة متكررة جدا للأسف
    عطينا الحل
    في كتير فاشلين نجحو

    ردحذف
    الردود
    1. أولا شكرا كتير لقرائتك و تعليقك
      تانيا بإذن الله الحل رح تشوفيه بالحلقات القادمة لأنه على فكرة هدول اليوميات واقعية من حياتي و حياة أصدقائي

      حذف